عبد الله بن محمد المالكي
388
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
129 - ومنهم أبو سنان زيد بن سنان الأسدي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . كان [ رجلا صالحا ] « 1 » ثقة مأمونا فقيها . قال أبو العرب « 2 » : وكان سعيد بن الحداد يقول : « ما سمعت الدنيا تذكر « 3 » عنده قط » . ولقد كان من تواضعه يحمل الخبزة على يده إلى الفرن فيراوده الطلبة على أن يحملوها له فيأبى إلا أن يحملها بنفسه تواضعا . قال أبو سنان « 4 » : كان بالمدينة رجل يصلي كل وقت تحل فيه الصلاة ، فإذا جاء وقت لا تحل فيه الصلاة ألقى ظهره على الحصى « 5 » في المسجد ورفع رجله على جدار المسجد ثم قال : اللهم امنن عليّ بلقائك حتى أستريح ، فإنه لا راحة لمن عرفك حتى يلقاك . قال سليمان بن سالم « 6 » : قال لي أبو سنان : « يا سليمان ، إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس ، متى يفلح ؟ » . وكان « 7 » ، رحمه اللّه تعالى ، لا يتكلم أحد في مجلسه بغيبة أحد ، وإذا هم بذلك أحد نهاه وأسكته . قال أبو سنان « 8 » : كتب إليّ عبد الرحمن بن أبي الغمر « 9 » كتابا ، فكان فيما كتب به إليّ : « عليك يا أخي بنفسك ، فلها فاعمل ، وعلى حظها فاحرص ، وعلى دوام بقائها بالنعيم « 10 » المقيم فقم لها بذلك ، فكأن قد حجبت عن القيام بما ذكرت لك
--> ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 116 - 117 ، الإكمال 4 : 448 ، ترتيب المدارك 4 : 103 - 104 ، المعالم 2 : 108 - 109 . ( 1 ) تكملة من المدارك 4 : 103 مما أسنده عياض عن المالكي . ( 2 ) لم يرد هذا النصّ في نسخة الطبقات المطبوعة . وهو في المدارك 4 : 103 ، والمعالم 2 : 109 . ( 3 ) في الأصل : ما سمعت تذكر الدنيا . . . والمثبت من المدارك والمعالم . ( 4 ) النصّ في المعالم 2 : 109 . ( 5 ) رواية المعالم : حصباء المسجد . ( 6 ) النصّ في المدارك 4 : 104 والمعالم 2 : 109 بنفس الاسناد . ( 7 ) المصدران السالفان . ( 8 ) النصّ في المدارك 4 : 23 - 24 ( ترجمة ابن أبي الغمر ) . ( 9 ) هو أبو زيد عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغمر ، مولى بني سهم ، فقيه مصري من كبار المالكية فيها . ولد سنة 160 . وتوفي 234 . المدارك 4 : 22 - 24 . ( 10 ) في المدارك : في النعيم .